خليل الصفدي
193
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وأنه خط علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فعرضه رئيس الرؤساء « 1 » على الخطيب فقال : هذا مزوّر ، فقيل له : من أين لك ذلك ؟ قال : في الكتاب شهادة معاوية بن أبي سفيان ومعاوية أسلم يوم الفتح ، وخيبر كانت في سنة سبع ، وفيه شهادة سعد بن معاذ وكان قد مات يوم الخندق في سنة خمس ، فاستحسن ذلك منه . وتقدم رئيس الرؤساء إلى القصّاص والوعاظ أن لا يورد أحد حديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى يعرضه على الخطيب فما أمرهم بإيراده أوردوه وما منعهم منه ألغوه . وقال أبو الفرج ابن الجوزي : كان الخطيب قديما على مذهب أحمد بن حنبل فمال عليه أصحابنا لما رأوا من ميله إلى المبتدعة وآذوه ، فانتقل إلى مذهب الشافعي وتعصّب في تصانيفه عليهم ، فرمز إلى ذمهم وصرح بقدر ما أمكن ، فقال في ترجمة أحمد بن حنبل : سيّد المحدّثين ، وفي ترجمة الشافعي : تاج الفقهاء ، فلم يذكر أحمد بالفقه وقال في ترجمة حسين الكرابيسي إنّه قال عن أحمد : أيش نعمل بهذا الصّبيّ ، إن قلنا لفظنا بالقرآن مخلوق قال بدعة وإن قلنا غير مخلوق قال بدعة ، ثمّ التفت إلى أصحاب أحمد فقدح فيهم بما أمكن ، وله دسائس في ذمهم عجيبة ؛ وذكر شيئا ممّا زعم أبو الفرج أنه قدح في الحنابلة وتأوّل له ثمّ قال : أنبأنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي عن أبيه قال سمعت إسماعيل ابن أبي الفضل القومسي وكان من أهل المعرفة بالحديث يقول : ثلاثة من الحفاظ لا أحبهم لشدة تعصبهم وقلة إنصافهم : الحاكم أبو عبد اللّه وأبو نعيم الأصبهاني وأبو بكر الخطيب . قال أبو الفرج : وصدق إسماعيل وكان من أهل المعرفة فإن الحاكم كان متشيّعا ظاهر التشيع والآخران كانا يتعصبان للمتكلمين والأشاعرة وما يليق هذا بأصحاب الحديث لأن الحديث جاء في ذمّ الكلام وقد أكد الشافعي في هذا حتى قال : رأيي في أصحاب الكلام أن يحملوا على البغال ويطاف بهم . وصنف ابن الجوزي أبو الفرج « السهم
--> ( 1 ) هو أبو القاسم ابن مسلمة وزير القائم .